مانشستر يونايتد: أونانا كارثي ضد غريمسبي تاون، روبن أموريم يدافع عنه

للمرة الأولى هذا الموسم، شارك الحارس الكاميروني أندريه أونانا أساسياً في مباراة مانشستر يونايتد أمام غريمسبي تاون، فريق من الدرجة الرابعة، ضمن منافسات كأس الرابطة الإنجليزية. كانت الآمال معقودة على الحارس الذي جاء إلى الفريق ليجسد الاستقرار والهدوء في حراسة المرمى، لكنه أخفق بشكل لافت في مباراة انتهت بخسارة الشياطين الحمر بركلات الترجيح (2-2، 12-11)، لتُضاف صفحة جديدة قاتمة إلى بداية الموسم الكارثية للفريق. ورغم أن الإخفاق كان جماعياً، إلا أن أونانا تحمل النصيب الأكبر من الانتقادات، فيما خرج مدربه روبن أموريم للدفاع عنه، مؤكداً أن المشكلة تكمن في المنظومة بأكملها وليس في الحارس وحده.

مانشستر يونايتد أونانا كارثي ضد غريمسبي تاون، روبن أموريم يدافع عنه

مباراة كارثية تضيف إلى أزمات مانشستر يونايتد

كانت مباراة الأربعاء بمثابة صدمة لعشاق مانشستر يونايتد، الذين توقعوا مباراة سهلة أمام فريق من الدرجة الرابعة. غريمسبي تاون، الذي ينافس في دوري الدرجة الرابعة الإنجليزية، لم يكن مجرد خصم عابر، بل فريقاً استغل ضعف مانشستر يونايتد بشكل مذهل. انتهت المباراة بالتعادل 2-2 في الوقت الأصلي، قبل أن يحسم غريمسبي الفوز بركلات الترجيح بنتيجة 12-11 في سلسلة طويلة ومثيرة كشفت عن هشاشة الفريق الكبير.

هذا الإقصاء لم يكن مجرد خسارة عابرة، بل إذلال حقيقي لمانشستر يونايتد، الذي يعيش موسماً مخيباً للآمال منذ البداية. الفريق، الذي يُفترض أنه يمتلك موارد بشرية ومادية تفوق بكثير فرق الدرجات الدنيا، بدا مرتبكاً وفاقداً للثقة، مما جعل هذه الهزيمة رمزاً للأزمة العميقة التي يمر بها النادي.

أخطاء أونانا: هفوات فنية قاتلة

أندريه أونانا، الحارس الذي وصل إلى مانشستر يونايتد في صيف 2023 قادماً من إنتر ميلان بصفقة ضخمة، كان يُنظر إليه كحل لمشاكل حراسة المرمى التي عانى منها الفريق في السنوات الأخيرة. لكن أداؤه في مباراة غريمسبي تاون كان بمثابة تأكيد للشكوك التي تحوم حوله منذ وصوله. في الهدف الأول، أخفق أونانا في التعامل مع تسديدة لم تكن بالصعوبة التي تستحق التساهل، حيث استسلم عند القائم القريب في هفوة فنية لا تُغتفر على مستوى حارس من المفترض أن يكون من النخبة.

الأسوأ من ذلك جاء في الهدف الثاني، حيث خرج أونانا بشكل خاطئ أثناء ركلة ركنية، ليترك المرمى خالياً ويمنح تيريل وارن، لاعب أكاديمية مانشستر يونايتد السابق، فرصة ذهبية لتسجيل الهدف. هذه الأخطاء لم تكن مجرد هفوات عابرة، بل كانت قاتلة بكل المقاييس، حيث ساهمت بشكل مباشر في سيناريو الإقصاء المذل. الانتقادات التي طالت أونانا لم تكن مبالغة، فقد بدا الحارس الكاميروني بعيداً عن مستواه الذي قدمه مع إنتر في دوري أبطال أوروبا، مما زاد من الضغوط عليه وعلى الفريق بأكمله.

أموريم يدافع: المشكلة ليست في الحارس وحده

رغم الأخطاء الواضحة لأونانا، خرج المدرب البرتغالي روبن أموريم للدفاع عن حارسه في تصريحات ما بعد المباراة. أموريم، الذي تولى تدريب مانشستر يونايتد في وقت سابق هذا الموسم، رفض تحميل أونانا المسؤولية الكاملة عن الخسارة، مشيراً إلى أن الإخفاق كان جماعياً. وقال: «هل المشكلة في الحارس؟ عندما تخسر أمام فريق من الدرجة الرابعة، فليس الحارس هو السبب، بل المنظومة كلها. لو كنا نؤدي بمستوى عالٍ، لما كان على أندريه أن يلمس الكرة سوى بقدميه. رأيت أخطاء أونانا، لكنني في الوقت ذاته رأيت فريق مانشستر ضعيفاً للغاية في كل الجوانب، بلا سيطرة على اللعب ومرتبكاً تماماً مع كل هجمة من فريق الدرجة الرابعة.»

تصريحات أموريم لم تكن مجرد محاولة لتخفيف الضغط عن أونانا، بل كانت تعكس واقعاً مؤلماً. مانشستر يونايتد بدا مفككاً في هذه المباراة، حيث افتقر الفريق إلى السيطرة على مجريات اللعب، وكان دفاعه هشاً، وهجومه غير فعال. غريمسبي تاون استغل هذه الفوضى بشكل مثالي، حيث تمكن من خلق فرص خطيرة واستغلال الأخطاء الدفاعية، بما في ذلك هفوات أونانا، لتحقيق مفاجأة تاريخية.

منظومة متصدعة: أزمة مانشستر يونايتد المستمرة

تصريحات أموريم تشير إلى مشكلة أعمق من مجرد أخطاء فردية. مانشستر يونايتد يعاني منذ سنوات من غياب الهوية الفنية والاستقرار الإداري. المدربون يتعاقبون، واللاعبون يأتون ويذهبون، لكن المشاكل تظل قائمة. هذه المباراة أمام غريمسبي تاون لم تكن سوى تجسيد لهذا الواقع. الفريق افتقر إلى التماسك، سواء في الخطط التكتيكية أو في الأداء الجماعي. اللاعبون بدوا وكأنهم يلعبون دون ثقة أو تناغم، مما سمح لفريق من الدرجة الرابعة بأن يتفوق عليهم.

أموريم، الذي يُنظر إليه كمدرب شاب وطموح، يواجه تحدياً هائلاً في إعادة بناء هذا الفريق. دفاعه عن أونانا قد يكون محاولة للحفاظ على معنويات اللاعبين في ظل هذه الأزمة، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن الحقيقة القاسية: لا يمكن إصلاح ما هو مكسور بتحميل لاعب واحد المسؤولية. المنظومة بأكملها بحاجة إلى إصلاح شامل، سواء في طريقة اللعب، أو التعاقدات، أو حتى العقلية التي يحملها اللاعبون.

أونانا: هل يستطيع استعادة الثقة؟

بالنسبة لأندريه أونانا، فإن هذه المباراة تمثل محطة جديدة في رحلته الصعبة مع مانشستر يونايتد. الحارس الكاميروني، الذي تألق مع إنتر ميلان وساهم في وصولهم إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، يجد نفسه تحت ضغط هائل في إنجلترا. الانتقادات التي يتلقاها ليست جديدة، فقد واجه صعوبات مماثلة في الموسم الماضي، لكنه لا يزال يملك دعم مدربه، وهو أمر قد يمنحه الفرصة لتصحيح مساره.

لكن السؤال يبقى: هل يستطيع أونانا استعادة ثقة الجماهير والنقاد؟ إن إمكانياته لا تُشكك فيها، لكنه بحاجة إلى تقديم أداء ثابت وخالٍ من الأخطاء الكبيرة. مباريات مثل مواجهة غريمسبي تاون كانت فرصة له لإثبات نفسه، لكنه أخفق في استغلالها. المباريات القادمة ستكون حاسمة بالنسبة له، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على الفريق بأكمله.

الطريق إلى الأمام: تحديات أموريم ويونايتد

مانشستر يونايتد يقف الآن عند مفترق طرق. الإقصاء من كأس الرابطة أمام فريق من الدرجة الرابعة ليس مجرد خسارة رياضية، بل إشارة واضحة إلى الحاجة إلى تغييرات جذرية. روبن أموريم، بفلسفته التدريبية وطموحه، يحتاج إلى وقت لإعادة بناء الفريق، لكنه في الوقت ذاته يواجه ضغطاً هائلاً لتحقيق نتائج فورية. أما بالنسبة لأونانا، فإن دعم المدرب قد يكون بمثابة طوق نجاة، لكنه بحاجة إلى تحسين أدائه بشكل عاجل لتجنب أن يصبح رمزاً لفشل هذا الموسم.

في النهاية، مباراة غريمسبي تاون لن تُنسى بسهولة، ليس فقط بسبب الإقصاء المذل، بل لأنها كشفت عن عمق الأزمة التي يعيشها مانشستر يونايتد. أونانا، رغم أخطائه، ليس سوى جزء من مشكلة أكبر بكثير. الكرة الآن في ملعب أموريم واللاعبين لإثبات أن هذه الهزيمة كانت مجرد انتكاسة مؤقتة، وليست بداية لنهاية موسم كارثي آخر.

تعليقات